الشيخ محمد تقي الآملي

355

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لتقدمها على أسبابها ، مع أن قوله ( ع ) « يلزمه في ذلك » المعبر بصيغة المضارع الدال على التجدد يدل على اجزاء ما وقع منه بعد طلوع الفجر عن كل غسل يتجدد سببه بعده فيجتزي حينئذ بالغسل بعد طلوع الفجر عن كل غسل يستحب له في ذلك اليوم ولو تجدد سببه بعده ، ولرواية عثمان بن يزيد « إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضوع يجب فيه الغسل ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى الفجر » وهذه وجوه التي استدل بها للاجتزاء في تلك الصورة - أعني ما إذا أتى بغسل مستحب معين كالجمعة . ولا يخفى ما في الكل من المناقشة والخدشة ، اما كون الأغسال المندوبة كالوضوءات المندوبة ، فلأنه قياس لا نقول به مع أنه مع الفارق ، لان المقصود في الوضوء المندوب في كثير من الموارد رفع الحدث به ، وبعد فرض رفعه بقصد غاية من الغايات يكتفى به لغاية أخرى لعدم تصور رفعه مرة أخرى ، واما كون المستحب في يوم الجمعة مثلا هو الغسل لا أنه يستحب غسل الجمعة في يومها ، ففيه انه خلاف ما يستظهر من الأدلة لأن الظاهر منها - كما عرفت - استحباب الأغسال المندوبة بعناوينها مثل غسل الجمعة ونحوه ، وذلك كأنه جلي لا ينبغي الإشكال فيه ، واما كون المقصود من الغسل التنظيف فهو على فرض تسليمه حكمة لا يصح الاستناد إليها في إثبات الحكم على ما هو مخالف ظواهر الأدلة واما مرسل جميل فلظهوره في كون المأتي به هو غسل الجنابة أولا ، وظهور قوله ( ع ) « ويلزمه في ذلك اليوم » في كون المجزي عنه إنما هو الواجب ثانيا ، وما في الحدائق من اختصاصه بالمندوب بما تقدم مردود بان الالتزام بتقديم المسبب ليس أولى من حمل قوله ( ع ) « ويلزمه في ذلك اليوم » الظاهر في التجدد على الماضي ، بل ذاك الحمل أولى لتأييده بما في ظاهر صحيحة زرارة المتقدم « إذا اجتمعت عليك حقوق » الظاهر في اشتراط الاجتزاء باجتماع الحقوق ، مع أن إبائه عن ذلك الحمل إذا فرض نصوصيته على تقديم المسبب على السبب لا يوجب حمله على المستحب ، بعد إن لم يكن ظاهرا فيه ، بل ظاهر في الواجب بقرينة لفظ « ويلزمه » وأي فرق بين طرح الخبر رأسا